محمد بن جرير الطبري

133

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فزعم أنه أراد بذلك الخبر عن المرأة أنها في " أبي جاد " ( 1 ) ، فأقام قوله : " لما رأيت أمرها في حطي " مقام خبره عنها أنها في " أبي جاد " ، إذ كان ذلك من قوله يدل على سامعه على ما يدله عليه قوله : لما رأيت أمرها في أبي جاد . وقال آخرون : بل ابتدئت بذلك أوائل السور ليفتح لاستماعه أسماع المشركين ، إذ تواصوا بالاعراض عن القرآن ، حتى إذا استمعوا له تلي عليهم المؤلف منه . فإن قيل : هل يكون من القرآن ما ليس له معنى ؟ فإن معنى هذا ( 2 ) أنه افتتح بها ليعلم أن السورة التي قبلها قد انقضت ، وأنه قد أخذ في أخرى ، فجعل هذا علامة انقطاع ما بينهما ، وذلك في كلام العرب ينشد الرجل منهم الشعر فيقول : بل . . وبلدة ما الانس من آهالها ويقول : لا بل . . . ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا ( 3 ) و " بل " ليست من البيت ولا تعد في وزنه ، ولكن يقطع بها كلاما ويستأنف الاخر . قال أبو جعفر : ولكل قول من الأقوال التي قالها الذين وصفنا قولهم في ذلك وجه معروف . فأما الذين قالوا : ( ألم ) اسم من أسماء القرآن ، فلقولهم ذلك وجهان : أحدهما أن يكون أرادوا أن : ( ألم ) اسم للقرآن كما الفرقان اسم له . وإذا كان معنى قائل ذلك كذلك ، كان تأويل قوله : ( ألم ) : ذلك الكتاب على معنى القسم ، كأنه قال : والقرآن هذا الكتاب لا ريب فيه . والاخر منهما أن يكونوا أرادوا أنه اسم من أسماء السورة التي تعرف به كما تعرف سائر الأشياء بأسمائها التي هي لها أمارات ( 4 ) تعرف بها ، فيفهم السامع من القائل

--> ( 1 ) يعني : أبجد هوز حطي . . الخ . ( 2 ) كذا في الأصل . ولعل سياق العبارة : " فإن قيل : هل يكون من القرآن ما ليس له معنى ؟ قيل : معنى هذا . . . الخ " . ( 3 ) سيأتي في الصفحة التالية . وهو للعجاج . ( 4 ) الامارات : جمع أمارة ، وهي العلامة